اسماعيل بن محمد القونوي

101

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأرض السفلى يستكبرون وذلك مستلزم للتواضع وإظهار الضراعة والحقارة وعن غفلتهم عن ذلك يتكبرون . قوله : ( وهو الشرك والطغيان ) وهو الشرك اعتقادا والطغيان عملا وهذا في المعنى التفسير بغير استحقاق . قوله : ( تتوسعون في الفرح ) نبه على أن المرح شدة الفرح فهو أخص منه فهو من باب الترقي ولو قدم لاحتاج إلى التمحل . قوله : ( والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ ) إذ العتاب بالمواجهة أشد تأثيرا في المؤاخذة وأشار بالتوبيخ إلى أن الإخبار لهم بذلك للتوبيخ مجازا أو إنشاء وإلا فلا فائدة في الخبر . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 76 ] ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 ) قوله : ( الأبواب السبعة المقسومة لكم ) قال تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] أي لكل باب منهم أي من اتباع الشياطين جزء مقسوم أفرز له ينزلونها بحسب مراتبهم في الكفر ومتابعة إبليس وقد مر تفصيله في سورة الحجر فقوله : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ [ غافر : 76 ] من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد لكن ما سبق من الكفار عبدة الأصنام والأمر بالدخول أبواب السبعة لهم مشكل لأن أعلى الأبواب للعصاة الموحدين والثانية لليهود والثالثة للنصارى أو بالعكس إلى آخر ما ذكره في الحجر ولو قال ادخلوا أبواب جهنم التي أعدت لكم لكان سالما عن الخدشة والمناقشة . قوله : ( مقدرين الخلود ) وأشار إلى أن خالدين حال مقدرة وقر مر غير مرة . قوله : ( عن الحق جهنم ) والتكبر عن الحق بمعنى الإعراض عنه كفر قوله جهنم مخصوص بالذم . قوله : ( وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين ولكن لما كان دخول المقيد بالخلود سبب الثوا عبر بالمثوى ) نبه به على أن الفاء للسببية قوله عبر بالمثوى فحسن ختم الكلام به ولو قيل فبئس مدخل المتكبرين لاختل حسن الختام وإن لم يضر بالمرام . قوله : فبئس مثوى المتكبرين عن الحق جهنم قوله جهنم تصوير للمخصوص بالذم المحذوف وفي الكشاف فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ عن الحق المستخفين به مثواكم أو جهنم أشار إلى أن المخصوص بالذم هذا وذاك لأن لفظ المتكبرين إذا كان من وضع الظاهر موضع الضمير لإرادة التعليل بدليل قوله ادخلوا كان التقدير فبئس المثوى مثواكم وإذا كان عاما قد دخل فيه المخاطبون دخولا أوليا كان التقدير وبئس مثوى المتكبرين جهنم . قوله : ولكن لما كان الدخول المقيد بالخلود سبب الثواء عبر بالمثوى يعني حين صدر الكلام بلفظ ادخلوا كان المناسب بحسب الظاهر أن يجاء في العجز بمدخل لتجاوب المصدر